خليل الصفدي

219

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

باشر نظر الدواوين بحلب مرّات ، وطلب إلى مصر وصودر وأخذ منه فيما قيل أربع مائة ألف ، وكان شرف الدين ابن مزهر تلك الأيّام بمصر ، وكان يحضر دار الوزارة ويشكو عطلته وبطالته وضيق ذات يده ويقول : واللّه ما تعشّيت البارحة إلّا على سماط عماد الدين ابن ريّان ! يا قوم ما هذا إلّا رجل كريم النفس ! كان البارحة على سماطه أربعة صحون خزافيّة حلوى ، وكان وكان « 5 » - ويعدّد أشياء ، وأيّما يقصد بذلك أذاه لأنّه كان « 6 » مصادرا وهو يحمل ، وإذا سمع الناس ذلك يقولون : ما مصادر يكون هذا عشاؤه إلّا معه أضعاف ما يحمله ، وحطّ عليه الجاشنكير وقال : ما أستخدمه في ديوان السلطان أبدا ، فقال سلار : أنا أستخدمه في ديواني ، فجعله ناظر ديوانه في دمشق ، فحضر إليها ورأس فيها وصحب أكابرها ورؤساءها ، وتظاهر بمكارم / كثيرة « 10 » ، ولم يزل إلى أن حجّ وعاد مع الركب المصري ، ورسم له بنظر حلب فأخذ توقيعه وحضر إلى دمشق فمرض بها ومات في ثامن رجب سنة ثمان وسبع مائة . وكان يكتب مليحا ويقول الشعر طباعا ؛ كتب إلى الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وهو مشدّ الدواوين بدمشق ( من الكامل ) : يا من إذا استنخى ليوم كريهة * هزّت شمائله المروّة فانتخى أنت الذي يخشى ويرجى دائما * وإليك يلجأ في الشدائد والرخا وإذا الحروب توقّدت نيرانها * أطفأتها بعزيمة تجلو الطخا وإذا تميل إلى الكسير جبرته * وعلى العليّ من الجبال تفسّخا

--> ( 5 ) وكان وكان أ ، ر : وكان د . ( 6 ) كان أ ، ر : كاي د . ( 10 ) كثيرة أ ، ر : كثير د .